مجموعة مؤلفين

421

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

ثم عرف العارف في لسان الصوفية : إنه من أشعر الهيبة نفسه ، والسكينة قلبه ، ولم يكن له علاقة صارفة عن الحق ، وأطال بما لا يحوم حول حماه بطال . ثم إن هؤلاء المدّعين بها بغير شهود يقرّرون كلام القوم ، ومعنى « وحدة الوجود » على خلاف المقصود ، فاستحقّوا بذلك الوبال والنكال ، والنار ذات الوقود ، وجعلوا في ذلك مذهبا غير نافذ ؛ بل مسدود لمخالفة النصوص ، والأحكام الظاهرة والحدود ، فأورثهم الخروج عن دائرة الملّة الحنفية السمحة ذات الزهور والورود . وفي شأنهم وحالهم المكمود المردود ألفت رسالة السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحاد « 1 » ، وقد رأيتها مناما في يد العباد ، وسند العباد الذي من حاد عن منهاجه ؛ فهو المطرود ، وجنابه الشريف يتصفّحها مبتسما ، وجنود البشر تمود ، فعلمت أنها وقعت منه صلى اللّه عليه وسلم موقع القبول ، ووضعها على وسادة لها ارتفاع وطول ، فحمدت اللّه تعالى المعبود ، ووضعت قلبها رسالة سميتها : « تشييد المكانة لمن حفظ الأمانة » مفصحة بصون الأسرار عن كل ذي عنود . وتكرار على القلب الآن سنة ثلاث وخمسين ومئة وألف أتمّها اللّه بخير وإحسان ، وأنا نزيل القدس المصان ، وأن أضع رسالة ، راجحة الميزان ، كاشفة عن معنى « وحدة الوجود » للإخوان مع إدماج فوائد حسان ، منبّهة لهم من غفلة الجنان ، ومحذّرة من الميل إلى زخارف أقوال الزنادقة الخوان ، مسميّا لها : « المورد العذب لذي الورود في كشف معنى وحدة الوجود » ، واللّه أسال ، ونبيه أتوسّل أن يلهمني القول الحق ، والمقبول عند الرسول والحق آمين . اعلم أيّها الأخ الناهج نهج المصطفى ، والساري سبيل الاقتفاء المقتفى : إن الوجود

--> ( 1 ) طبعت وللّه الحمد بتحقيقنا - دار الآفاق العربية - بالقاهرة .